النووي
6
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَارُورَةَ رَجُلٍ ، لَزِمَهُ ضَمَانُهَا ، لِأَنَّ فِعْلَ الطَّائِرِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَعِيرٌ فِي جِرَابٍ مَشْدُودِ الرَّأْسِ ، بِجَنْبِهِ حِمَارٌ ، فَفَتَحَ رَأْسَهُ فَأَكَلَهُ الْحِمَارُ فِي الْحَالِ ، لَزِمَ الْفَاتِحَ ضَمَانُهُ ، وَلَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ أَوْ فَتَحَ بَابَ الْإِصْطَبْلِ فَخَرَجَتْ وَضَاعَتْ ، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْقَفَصِ . وَلَوْ خَرَجَتْ فِي الْحَالِ وَأَتْلَفَتْ زَرْعَ رَجُلٍ ، قَالَ الْقَفَّالُ : إِنْ كَانَ نَهَارًا لَمْ يَضْمَنِ الْفَاتِحُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْلًا ضَمِنَ ، كَدَابَّةِ نَفْسِهِ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : لَا يَضْمَنُ ، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ حِفْظُ بَهِيمَةِ الْغَيْرِ عَنِ الزُّرُوعِ . قُلْتُ : قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ بِمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ الْمَجْنُونِ ، أَوْ فَتَحَ بَابَ السِّجْنِ ، فَذَهَبَ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ الْبَهِيمَةِ . وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ عَاقِلًا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ آبِقًا فَلَا ضَمَانَ ، لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا صَحِيحًا ، فَذَهَابُهُ مُحَالٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ آبِقًا فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : هُوَ كَحَلِّ رِبَاطِ الْبَهِيمَةِ ، فَفِيهِ التَّفْصِيلُ . فَرْعٌ لَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَى جِدَارِهِ فَنَفَرَهُ لَمْ يَضْمَنْ ، لِأَنَّهُ كَانَ مُمْتَنِعًا قَبْلَهُ ، التَّفْصِيلُ وَلَوْ رَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ ، سَوَاءٌ هَوَاءُ دَارِهِ وَغَيْرُهُ ، إِذْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الطَّائِرِ مِنْ هَوَاءِ مِلْكِهِ . فَرْعٌ لَوْ فَتَحَ بَابَ الْحِرْزِ فَسَرَقَ غَيْرُهُ ، أَوْ دَلَّ سَارِقًا فَسَرَقَ ، أَوْ أَمَرَ غَاصِبًا فَغَصَبَ ، أَوْ بَنَى دَارًا فَأَلْقَتِ الرِّيحُ فِيهَا ثَوْبًا وَضَاعَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ : وَلَوْ حَبَسَ الْمَالِكَ عَنْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي الْمَالِ ، كَذَا قَالُوهُ ،